‏إظهار الرسائل ذات التسميات علم النحو. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات علم النحو. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 10 يونيو 2019

الدكتورة خديجة الحديثي

عالمة النحو
خديجة عبد الرزاق عبد القادر الحديثي
(1935 - 2018):
نصف مؤلفاتها المفردة مخصصة لسيبويه وكتابه، والمؤلفات التي أنجزتها الدكتورة عن هذا الموضوع خمسة تآليف، مما يمكن أن أسميه بالخماسية السيبويهية، وهي:
1- أبنية الصرف في كتاب سيبويه.
2- دراسات في كتاب سيبويه
3- سيبويه: حياته وكتابه.
4- الشاهد وأصول النحو في كتاب سيبويه.
5- كتاب سيبويه وشروحه.
وقد تميزت بحوثها بدقة الاستقراء والمتابعة الممنهجة تاريخيا لكل قضية تتابع نشأتها وتطورها. كما اعتمدت المنهج الوصفي حين النظر فيما قرره القدماء، ثم اعتمدت على ذلك وسيلة لبيان رأيها ووجهة نظرها في مسائل النحو المتشعبة. واستطاعت بهذه المنهجية الدقيقة أن تزيل جملة من الأوهام المتعلقة بتطور الدراسات النحوية ومصادرها وأولياتها.
ولدت في مدينةالبصرة سنة 1935 ، وتخرجت في كلية الآداب والعلوم بجامعة بغداد، قسم اللغة العربية سنة 1956م بدرجة امتياز خاصة، وحصلت على شهادة الماجستير من كلية الآداب بجامعة القاهرة سنة 1961م في علم الصرف بدرجة جيد جداً عن رسالتها (أبنية الصرف في كتاب سيبويه)، ونالت شهادة الدكتوراه من كلية الآداب بجامعة القاهرة، أيضاً سنة 1964م عن رسالتها (أبو حيان النحوي). تزوجت من أستاذ البلاغة والنقد أحمد مطلوب، الذي كانت له إسهاماته في التعليم العالي، والتأليف، والكتابة في النقد العربيّ القديم والحديث، والبلاغة، والتحقيق ، والشعر ، والمذكّرات ، فضلا عن رياسته المجمع العلمي العراقي.
توفيت يوم الأربعاء 9 مايو 2018، عن عمرٍ ناهز 82 سنة.
♦️مؤلفاتها:
1- أبنية الصرف في كتاب سيبويه – بغداد 1965م.
2- أبو حيان النحوي – بغداد 1966م.
3- البخلاء للخطيب البغدادي (تحقيق بالاشتراك مع الدكتور أحمد مطلوب وأحمد ناجي القيسي) – بغداد 1962م.
4- البرهان في وجوه البيان لأبن وهب الكاتب (تحقيق بالاشتراك مع الدكتور أحمد مطلوب) – بغداد 1967م.
5- البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن للزملكاني (تحقيق بالاشتراك مع الدكتور أحمد مطلوب) – بغداد 1974م .
6- التبيان في علم البيان للزملكاني (تحقيق بالاشتراك مع الدكتور أحمد مطلوب) - بغداد 1964م.
7- تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب (تحقيق)- بغداد 1977م.
8- التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله أبو سعيد السكري لابن جني (تحقيق بالاشتراك مع الدكتور أحمد مطلوب وأحمد ناجي القيسي) – بغداد 1962م.
9- الجمان في تشبيهات القرآن لابن ناقيا البغدادي (تحقيق بالاشتراك مع الدكتور أحمد مطلوب) – بغداد 1968م.
10- دراسات في كتاب سيبويه – بغداد 1980م.
11- ديوان أبي حيان الأندلسي ( تحقيق بالاشتراك مع الدكتور أحمد مطلوب ) – بغداد 1969م.
12- سيبويه، حياته وكتابه - بغداد 1974م .
13- الشاهد وأصول النحو في كتاب سيبويه - بغداد 1974م.
14- كتاب سيبويه وشروحه - بغداد 1967م.
15- لغتي للصفوف الخامسة الابتدائية (بالاشتراك) - بغداد 1959م.
16- لغتي للصفوف السادسة الابتدائية (بالاشتراك) - بغداد 1959م.
17- المبـرد، سيرته ومؤلفاته - بغداد 1990م.
18- المدارس النحوية - ط 1 بغداد 1984م ، ط 2 بغداد 1990م.
19- من شعر أبي حيان الأندلسي (تحقيق بالاشتراك مع الدكتور أحمد مطلوب) – بغداد 1966م.
20- موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث النبوي الشريف - بغداد 1982م .
وحينما أصدرت كتابيها: (أبنية الصرف في كتاب سيبويه – 1965) و(أبو حيان النحوي – 1966) وما تلاهما من مؤلفات ارتقت منزلتها في عيون تلامذتها، إذ عمقت في نفوسهم الشغف بالبحث النحوي والصرفي.
وأعتقد أن تناولها لموضوعي الكتابين تناولا نسويا يخفف من خشونة تعامل النحويين مع مسائل النحو والصرف، كان له تأثير كبير في تعميق رغبة طلاب النحو والصرف في اجتياز تشابك الأزقة النحوية التراثية. مع ملاحظة أن الدراسات النحوية كانت صندوقا مقفلا للرجال دون النساء، ولم تظهر في التراث امرأة لها في النحو نصيب. كما إنهن في الزمن الحديث قليلات أيضا، ربما كانت الحديثي رائدتهن في هذا الضرب من الدرس والتخصص المشترط الجد والصبر العميق.
ونشرت مجموعة من البحوث والدراسات ، منها :
1- بغداد والدرس النحوي - 1985م.
2- التصغير في كتاب سيبويه ولسان العرب – 1990م.
3- العلة النحوية ومدى ظهورها في كتاب سيبويه - مجلة كلية الآداب والتربية بجامعة الكويت ع 3-4 /1973م ، ص25-55.
4- اللغة والنحو - ضمن موسوعة حضارة العراق المطبوعة ببغداد سنة 1985م.
5- منهج أبي حيان الأندلسي في تفسير القرآن – مجلة الرسالة الإسلامية ع19-20/ 1389هـ ، ص20-30.
6- موقف سيبويه من الضرورة - ضمن كتاب (دراسات في الأدب واللغة) الذي أصدره قسم اللغة العربية بجامعة الكويت سنة 1977م.
7- موقف سيبويه من القراءات والحديث - مجلة كلية الآداب بجامعة بغداد مج 14 ع1/ 1970 ، ص185-238.
وكتب عنها تلميذها الدكتور محمد البكاء (الدكتورة خديجة عبدالرزاق الحديثي.. صدق العزيمة والسبق العلمي) في كتاب (هؤلاء في مرايا هؤلاء 3/185-191).
* معجم الأديبات والكواتب العراقيات في العصر الحديث ط 2 ، ج1 ص63- 66.
حدث زوجها فقال: حدّثني يوما زميلي وقريبي الشهيد د. كريم أحمد جواد التميمي -رحمه الله – ،وهو من طلابها النابهين ،والمقربين إلى قلبها وعقلها عن تواضعها قائلا:
كانت استاذتنا تدرّسنا في إحدى مراحل البكالوريوس في آداب بغداد ،وكانت تملأ بخط يدها سبورة القاعة شرحا وتعليقا على شواهد النحو أملا في تقريب المادّة إلى الأذهان ، وكانت كلّما امتلأت السبورة عمدت إلى تنظيفها بيدها الكريمة مرات وليس مرة واحدة، وهي في عمرها الجليل من دون أن تنتدب طالبا، أو طالبة للمهمّة ، كما يفعل قسمٌ  من أساتذتنا.
أخذت على عاتقها مسؤوليّة الكتابة عن زوجها: (د.أحمد مطلوب) حين أصدرت كتابها الأخير: (رفيق عمري في كتابات الآخرين)، ومن باب ردّ الجميل لزوجته خاض تجربة الكتابة عن زوجته د. خديجة الحديثي ليصنّف كتاب: (رفيقة عمري) الصادر عن المطبعة المركزيّة في جامعة ديالى 2015.

قال فيها زوجها كلمات شعرية رائــــــعة تدل على متانة الرابطة بينهما:
كانت ربيعاً وكان الحبُ يغمرها         
               والأمنياتُ كما شاء الهوى سَرَبُ
واليومُ أذكرُ أياماً زهتْ وزكتْ    
                نار توي شجناً والقلبُ ينتحبُ
الله يعلمُ ما ألقى فما تركتْ     
             مني الحوادثُ الا الروحُ تُستَلبُ

السبت، 6 يونيو 2015

واو الثمانية

واو الثمانية

تقول العرب : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، أربعة ، خمسة ، ستة ، سبعة ، وثمانية .

تلاحظ أن "ثمانية" سبقها واو 
هذه الواو تسمى واو الثمانية


و قال تعالى - في سورة الكهف - : 
(سيقولون : ثلاثة رابعهم كلبهم .
و يقولون : خمسة سادسهم كلبهم ، رجما بالغيب
و يقولون : سبعة و ثامنهم كلبهم ...) الآية .

و قال تعالى - في سورة الزمر - في سياق ذكر جهنم :
(حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها)
قيل : إن سبب عدم ورود الواو هنا أن أبواب جهنم سبعة
و قال تعالى في سياق ذكر الجنة :
(حتى إذا جاءوها و فتحت أبوابها)
قيل : لأن أبواب الجنة ثمانية !
ما أميل إليه أن الواو هنا عاطفة ، أفادت معان بلاغية أخرى فعدم ذكرها في الموضع الأول أفاد مفاجأة الكافرين بالعذاب عندما يأتون جهنم ، و ذكرها في الموضع الثاني أفاد فتحها للمؤمنين من قبل مجيئهم كي تسر أعينهم بالنظر إليها من بعيد .
و الله أعلم.
وفي تفسير التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور - رحمه الله - :قال جمع من العلماء : إن الواو في قوله : والناهون عن المنكر واو يكثر وقوعها في كلام العرب عند ذكر معدود ثامن ، وسموها واو الثمانية . قال ابن عطية : ذكرها ابن خالويه في مناظرته لأبي علي الفارسي في معنى قوله - تعالى : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها . وأنكرها أبو علي الفارسي . وقال ابن هشام في مغني اللبيب : " وذكرها جماعة من الأدباء كالحريري ، ومن المفسرين كالثعلبي ، وزعموا أن العرب إذا عدوا قالوا : ستة سبعة وثمانية ، إيذانا بأن السبعة عدد تام وأن ما بعدها عدد مستأنف ، واستدلوا بآيات إحداها سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم إلى قوله - سبحانه - سبعة وثامنهم كلبهم . ثم قال : الثانية آية الزمر إذ قيل فتحت في آية النار لأن أبواب جهنم سبعة وفتحت في آية الجنة إذ أبوابها ثمانية . ثم قال : الثالثة والناهون عن المنكر فإنه الوصف الثامن . ثم قال : والرابعة : وأبكارا في آية التحريم ذكرها القاضي الفاضل وتبجح باستخراجها وقد سبقه إلى ذكرها الثعلبي . . . وأما قول الثعلبي : أن منها الواو في قوله - تعالى : سبع ليال وثمانية أيام حسوما فسهو بين وإنما هذه واو العطف " اهـ . وأطال في خلال كلامه بردود ونقوض . 

وقال ابن عطية وحدثني أبي عن الأستاذ النحوي أبي عبد الله الكفيف المالقي وأنه قال : هي لغة فصيحة لبعض العرب من شأنهم أن يقولوا إذا عدوا : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، أربعة ، خمسة ، ستة ، سبعة ، وثمانية ، تسعة ، عشرة ، فهكذا هي لغتهم . ومتى جاء في كلامهم أمر ثمانية أدخلوا الواو اهـ . 

وقال القرطبي : هي لغة قريش . 

وأقول : كثر الخوض في هذا المعنى للواو إثباتا ونفيا ، وتوجيها ونقضا . والوجه عندي أنه استعمال ثابت ، فأما في المعدود الثامن فقد اطرد في الآيات القرآنية المستدل بها . ولا يريبك أن بعض المقترن بالواو فيها ليس بثامن في العدة لأن العبرة بكونه ثامنا في الذكر لا في الرتبة . 

وأما اقتران الواو بالأمر الذي فيه معنى الثامن كما قالوا في قوله - تعالى : وفتحت أبوابها . فإن مجيء الواو لكون أبواب الجنة ثمانية ، فلا أحسبه إلا نكتة لطيفة جاءت اتفاقية . وسيجيء هذا عند قوله - تعالى - في سورة الزمر حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها.
وفي (التحرير والتنوير) أيضا:الواو في جملة وفتحت أبوابها واو الحال ، أي حين جاءوها وقد فتحت أبوابها فوجدوا الأبواب مفتوحة على ما هو الشأن في اقتبال أهل الكرامة . 

وقد وهم في هذه الواو بعض النحاة مثل ابن خالويه والحريري وتبعهما الثعلبي في تفسيره فزعموا أنها واو تدخل على ما هو ثامن إما لأن فيه مادة ثمانية كقوله ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ، فقالوا في وفتحت أبوابها جيء بالواو لأن أبواب الجنة ثمانية ، وإما لأنه ثامن في التعداد نحو قوله تعالى التائبون العابدون إلى قوله والناهون عن المنكر فإنه الوصف الثامن في التعداد ووقوع هذه الواوات مصادفة غريبة ، وتنبه أولئك إلى المصادفة تنبه لطيف ولكنه لا طائل تحته في معاني القرآن بله بلاغته ، وقد زينه ابن هشام في مغني اللبيب ، وتقدم الكلام عليها عند قوله تعالى " التايبون العابدون " في سورة التوبة وعند قوله ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم في سورة الكهف .